gif

في الميدان - معلومات مضللة

هل أُصيب قيادي من "داعش" في تفجير عفرين الأخير؟ 

  الأربعاء 16 أيلول 2020

  • 596
  • 09-16

ليس لديك وقت

تداولت مواقع إخبارية وصفحات عامة على موقع (فيسبوك) نبأ "إصابة أحد قادة تنظيم داعش خلال التفجير الذي وقع في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي أول أمس الأحد، وأرفق ناشرو الادعاء صورا لشخص كث اللحية ووجهه ملطخ بالدماء بينما كان مستلقياً على نقالة طبية، إلا أن الرجل المشار إليه في الصور يدعى (محمد مصطفى شيخ عبده) ويتبع لأحد فصائل المعارضة السورية المسلحة.

أنجز هذا التقرير بالتعاون مع (وليد عثمان ومحمد العموري) المشاركين بـ ورشة "مخاطر المعلومات والأخبار الكاذبة وأساليب تدقيقها" التي عقدتها منصة (تأكد) في مدينة اعزاز بريف حلب بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر

الادعاء

تداول ناشطون موالون  لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي - PYD" أمس، نبأ إصابة أحد قادة تنظيم داعش خلال التفجير الذي وقع في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي أول أمس الإثنين، وأرفق ناشرو الادعاء صورا لشخص كث اللحية ووجهه ملطخ بالدماء بينما كان مستلقياً على نقالة طبية.

موقع (xeber24) الموالي لـ (PYD) نشر يوم أمس الثلاثاء، خبرا بعنوان "مصدر رسمي يكشف هوية أحد المستهدفين المهمين في تفجير عفرين" نقل خلاله عن مصدر وصفه بـ "الحقوقي" ادعاء يقول " أن أحد الأمراء السابقين لتنظيم داعش الإرهابي والقيادي الحالي في فصيل الجبهة الشامية الموالية لتركيا، أصيب بجروح جراء انفجار سيارة شاحنة مفخخة في مدينة عفرين شمال حلب".

ونسب الموقع الادعاء المشار إليه إلى "منظمة حقوق الانسان عفرين ـ سوريا"، والتي قالت إن "المدعو محمد عبدو قره شيخو الملقب أبو علي الأمير السابق في تنظيم داعش الإرهابي والقيادي الحالي في فصيل الجبهة الشامية الموالية لتركيا كان أحد المستهدفين في تفجير اليوم".

كما نشر المدون (مصطفى عبدي) على صفحته العامة بموقع (فيسبوك) منشوراً تضمن الادعاء المشار إليه قائلاً: "العثور على أحد قادة تنظيم داعش ويدعى (محمد عبدو قره شيخ) الملقب بأبو علي الانصاري بين جرحى تفجير عفرين أمس الثلاثاء والذي أدى لمقتل 11 شخصا، واصابة 40 ضمن حالة الفلتان الأمني واقتتال الفصائل"، وأرفق منشوره بثلاث صور لشخص ذو لحية بيضاء كثة وشعر طويل.

أظهرت إحدى الصور الثلاث التي شاركها (عبدي) مع منشوره، الرجل واقفاً وكأنه يتحدث أمام الكاميرا، وبصحة جيدة، في حين ظهر ذات الرجل في الصور الأخرى مستلقياً على نقالة طبية ووجهه ملطخ بالدماء، لاحقاً حذف (عبدي) منشوره الذي تطمن الادعاء المذكور، دون أي توضيح.

دحض الادعاء

للتحقق من صحة الادعاء المتداول حول الشخص المذكور، تواصل فريق منصة (تأكد) مع مصادر مختلفة في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، والبداية كانت من سجلات المصابين الذين نقلوا إلى مشافي المنطقة عقب الانفجار الذي وقع في المدينة متسبباً بمقتل وإصابة العشرات، وهي "مشفى الشفاء، مشفى السلام، مشفى اعزاز الوطني، والمشفى العسكري" في المنطقة، ولم يرد اسم (محمد عبدو قره شيخو) فيها على الإطلاق.

المصابون الذين استقبلتهم مشفى "السلام"

المصابون الذين استقبلتهم مشفى "الشفاء"

وعرضت منصة (تأكد) الصورة المتداولة للشخص المشار إليه على أشخاص يعملون في المشافي والنقاط الطبية التي أُسعف إليها المصابون في تفجير عفرين الأخير، وتم التعرف عليه من قبل أحدهم، وزودنا بصور غير منشورة التقطت لذات الشخص من داخل غرفة الإسعاف في مشفى الشفاء بمدينة عفرين.

وأكدت ثلاثة مصادر مستقلة أن الشخص المصاب يُكنى بـ (أبو علي الكردي) ويعمل مع فصيل "الجبهة الشامية" التابع للمعارضة السورية المسلحة، مشيرة إلى أن ذات الشخص قاتل إلى جانب الفصيل المذكور ضد تنظيم "داعش" خلال عملية "درع الفرات" المدعومة من قبل القوات التركية.

وأظهرت نتائج البحث العكسي التي أجرتها منصة (تأكد)، أن إحدى الصور المتداولة مع الادعاء الكاذب مجتزءة من مقابلة أجرتها قناة (حلب اليوم) مع ذات الشخص بتاريخ 29 نيسان/أبريل من العام الجاري في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي متحدثا باللغة الكردية بصفته شاهد عيان على تفجير آخر وقع في المدينة التي تسيطر عليها فصائل مدعومة من قبل تركيا.


من هو (أبو علي الأنصاري)؟

أظهرت نتائج البحث التي أجراها فريق منصة (تأكد) باستخدام كلمات مفتاحية محددة عن (أبو علي الأنصاري، تنظيم الدولة، داعش، الدولة الإسلامية) العديد من النتائج، من بينها تسجيل لإصدار مرئي نشره تنظيم (داعش) على شبكة الانترنت لإحدى عملياته الانتحارية التي نفذها عنصر يكنى بـ (أبي علي الأنصاري) في مدينة النخيب الواقعة قرب محافظة الأنبار العراقية في العام 2015.

كما أظهرت النتائج نبأ مقتل القائد الميداني في (داعش) المدعو (أبو علي الأنصاري) خلال اشتباكات مع وحدات الحماية الكردية في مدينة عين العرب بريف حلب، وذلك على موقع قناة (العالم) الإيرانية بنسخته العربية في العام 2014.

في حين ورد الاسم ذاته في خبر منشور على موقع "شبكة شام الإخبارية" في العام 2017 يتحدث عن بيان وقعه قرابة 24 شخصية عسكرية وشرعية في "هيئة تحرير الشام"، احتجاجاً على عمليات الاعتقال التي طالت عددا من الشرعيين الأجانب في ذلك الوقت.

الاستنتاج

- لا يوجد بين أسماء المصابين بتفجير عفرين الأخير شخص يدعى (محمد عبدو قره شيخو).

- الصورة التي جرى تداولها مع الادعاء لشخص اسمه (محمد مصطفى شيخ عبده) ويكنى بـ "أبو علي".

- الشخص الذي يظهر في الصورة يتبع لأحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، وشارك بقتال تنظيم داعش خلال عملية "درع الفرات".