gif

في الميدان - معلومات مضللة

سيل المواد الإعلامية المضللة يستمر مع تواصل العملية العسكرية التركية شمالي سوريا

  الأربعاء 16 تشرين أول 2019

  • 5066
  • 10-16

رصد فريق (تأكد) خلال اليومين الفائتين مجموعة من الأخبار والصور والتسجيلات المصورة المضللة، التي انتشرت تزامناً مع العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي مع حلفائه من فصائل المعارضة السورية، ضد مسلحي (قوات سوريا الديمقراطية) شمالي سوريا.

وأفادت وكالة (سبوتنيك) الروسية يوم الأربعاء 16 تشرين الأول 2019 بدخول قوات الأسد مدينة الرقة للمرة الأولى منذ خمس سنوات، فيما زعمت بعض الصفحات رفع تلك القوات علم النظام وسط المدينة.

ولم تنشر أي من تلك الجهات الاعلامية أي صور أو تسجيلات مصورة، تظهر الانتشار المزعوم لقوات الأسد في مدينة الرقة، الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية - قسد).

مراسل منصة (تأكد) في مدينة الرقة نفى لغاية مساء يوم الأربعاء 16 تشرين الأول 2019 دخول قوات النظام إلى المدينة، وأوضح المراسل أن قوات الأسد تتمركز في اللواء 93 قرب بلدة عين عيسى شمال مدينة الرقة.

وفي إطار تغطيتها لمعارك شرق الفرات في سوريا، نشرت محطة (ABC News) الأمريكية في أحد برامجها الإخبارية تسجيلاً مصوراً لإطلاق نار كثيف، وقالت إنه يظهر عنف الهجوم التركي على مدينة تل أبيض يوم 11 من شهر تشرين الأول الجاري.

منصة (تأكد) تحققت من التسجيل وتبين أنه غير ذي صلة بمعارك شرق الفرات، بل يصور نشاطاً لهواة إطلاق النار في الولايات المتحدة، تنظمه بشكل دوري شركة Knob Creek Gun Range، واستخدمت القناة نسخة عام 2017 من هذا النشاط السنوي.

وتجدر الإشارة إلى أن المحطة الأمريكية نشرت تغريدة على حسابها في موقع تويتر، تعتذر خلالها للمتابعين عن عدم تحري الدقة قبل نشر الفيديو المزعوم.

مواقع لمؤسسات إعلامية من بينها صحيفة (الشرق الأوسط) وقناة (BBC) البريطانية الناطقة بالعربية أفادت يوم الأحد الماضي، بفرار عدد كبير من مقاتلي تنظيم (داعش) من أحد السجون بلدة عين عيسى شمال غربي مدينة الرقة، بعد قصف تركي، وادعت معظم تلك المواقع أن القصف التركي كان السبب في هروب عناصر تنظيم (داعش).

منصة (تأكد) تحققت من صحة المعلومات المتداولة، وتبين بعد إجراء مراسل المنصة يوم الأثنين 14 تشرين الأول 2019 لقاءات مع نازحين هجروا مخيم (عين عيسى) ومدنيين من أهالي بلدة، أن حراس المخيم التابعين لـ(قوات سوريا الديمقراطية) تركوا مواقعهم وأبلغوا النازحين القاطنين بالمخيم بذلك قبل انسحابهم.

كما وأكد المراسل يوم الأثنين أن منطقة عين عيسى والمخيم الذي يحمل اسمها، لم يتعرضا لأي قصف جوي أو مدفعي منذ بدء العملية التركية شمالي سوريا.

;وبالتزامن مع معارك شرق الفرات أيضاً، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً لأطفال يبكون داخل أبنية مدمرة، وأرفقت التسجيل بعبارة "برداً وسلاماً (روج آفا)"، في إشارة إلى مناطق شمالي سوريا التي يسيطر عليها مسلحو الحزب، والتي تعرف لدى الكرد بـ(روجآفا) أو (غرب كوردستان).

منصة (تأكد) تحققت من ذلك التسجيل، وخلصت إلى أنه ليس ذو صلة بالمناطق التي يسيطر عليها مسلحو (PYD)، بل أنه مجتزأ من عملية إنقاذ أطفال ومدنيين، عقب قصف من نظام الأسد وحلفائه طال مدينة معرة النعمان في ريف إدلب نهاية شهر أيار من العام الجاري.

وفي ذات السياق نشرت صفحة إخبارية تحمل اسم (ڕۆژئاوای کوردستان) تسجيلاً مصوراً يوم الجمعة الماضي، يظهر فيه رجلان من (الخوذ البيضاء) ينتشلان طفلاً من تحت الأنقاض.

وأرفقت الصفحة الفيديو بمنشور باللغة الكردية جاء فيه: "طفلان يتوسلان من أجل إنقاذ أخيهما الصغير من تحت الأنقاض، بعد قصف تركي فاشستي استهدف الكرد في روجافا".

منصة (تأكد) بحثت عن الفيديو المنشور، وتوصّلت إلى أنه سُجّل بعد قصف جوي لطائرات النظام وروسيا على ريف إدلب مدينة معرة النعمان بتاريخ 15 حزيران/ يونيو الماضي، وليس بعد قصف تركي على شمالي شرقي سوريا.

صفحة أخرى على موقع فيسبوك تحمل اسم (كري سبي كُردستانية) نشرت يوم 10 تشرين الأول الجاري تسجيلاً مصوراً لأشخاص بزي عسكريا يتراكضون، وقالت إنه لـ"هروب الجيش التركي أثناء بدء العدوان التركي"، حسب وصفها.

منصة (تأكد) تحقّقت في 25 حزيران الماضي من الفيديو ذاته، عندما انتشر على أنه هروب لعناصر الجيش الروسي في قاعدة (حميميم) العسكرية الروسية بريف اللاذقية، بعد استهدافهم من قبل فصائل المعارضة.

وأوضحت (تأكد) في تقرير نشرته آنذاك أن الفيديو سُجّل في جمهورية (كازاخستان)،وذلك بعد انفجار مستودع للذخائر والأسلحة، وليس في سوريا أو قاعدة (حميميم) الروسية بريف اللاذقية.

إلى ذلك أفاد مغردون باللغة الانكليزية بـ عزم قوات نظام الأسد دخول مدينتي منبج و عين عرب (كوباني)، وقتال قوات المعارضة المدعومة تركياً وإعادتها من حيث جاءت.

وأرفق المغردون تلك الأخبار بتسجيل مصور لبيان عسكري يلقيه علي ميهوب المتحدث باسم قوات نظام الأسد، جاء فيه أن وحدات من قوات النظام دخلت إلى منبج ورفعت علم النظام هناك.

منصة (تأكد) تحققت من صحة ذلك التسجيل، ووجدت أن البيان الذي يلقيه المتحدث باسم قوات الأسد ليس جديد، بل يعود لشهر كانون الأول من العام 2018، حينما أعلن نظام الأسد آنذاك دخول منبج بطلب من (حزب الاتحاد الديمقراطي - PYD)، غير أن قواته لم تدخل سوى لـمناطق محدودة بريف منطقة منبج من بينها منطقة العريمة.

مغردون آخرون على موقع تويتر نشروا صورة لأشخاص يرتدون زياً عسكرياً، وزعموا أنها تظهر حالة الخجل التي يشعر بها جنود أمريكيون أمام مواطنين كرد وقفوا بجوار قاعدة (خراب عشق) قرب مدينة عين عرب كوباني.

منصة (تأكد) بحثت عن تلك الصورة، وتبين أنها تعود لجنود أمريكيين أثناء انسحابهم من قاعدة الجهراء في الكويت عام 2011.

وفي خبر لا يخلو من الطرافة، تداولت صفحات وحسابات على موقع فيسبوك تسجيلاً مصوراً لسيدة تقدم صندوقاً لوزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو)، وأضافت تلك الحسابات أن "ناشطة كردية سلمت وزير الخارجية الأمريكي بومبيو طعام الكلاب، وقالت له عليك أكله كي تصبحوا أوفياء مثل الكلاب، وذلك احتجاجاً على غدر أمريكا للأكراد في سوريا والعراق."

منصة (تأكد) تحققت من ذلك التسجيل، وتبين أنه غير مرتبط بالعلاقات الأمريكية الكردية، بل أن تلك السيدة هي إعلامية إيطالية ساخرة تدعى (أليتشي مارتينيلي) قدمت قطعة من جبنة (البارميزان) لوزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو) يوم 2 تشرين الأول 2019، تعبيراً عن قلق إيطاليا من سياسة واشنطن التي قد تهدد الكثير من منتجي الأغذية الإيطالية.