gif

فيديو ستوري

الانتخابات الرئاسية السورية | ليفانت نيوز

"الانتخابات الرئاسية" في سوريا .. من يحق له الترشح والانتخاب وهل تخضع لرقابة دولية؟

أحمد سرحيل   الأحد 25 نيسان 2021

أحمد سرحيل   الأحد 25 نيسان 2021

نشرت قناة العالم الإيرانية في الـ23 من نيسان/أبريل الحالي خبراً على موقعها الرسمي بعنوان: "من الذين يتهربون من الانتخابات السورية؟".

ونقلت القناة في خبرها تغريدة من حساب على تويتر يحمل اسم "ضياء بن سعيد" ورد فيها: "للمرة الثانية تحصل المعارضة السورية على فرصة الترشح لانتخاباتٍ مُراقبة من الأمم المتحدة، وجميع السوريين المهجرين بالخارج سيُفتح لهم التصويت، لكن واضح أن المعارضة غير واثقة من شعبيتِها أبداً لذلك يتهربون بكلِ فترة انتخابية".

هل يحق للسوريين "المعارضين" في الخارج الترشح للانتخابات الرئاسية؟

تخضع الانتخابات الرئاسية السورية للتعديلات الدستورية التي أجراها النظام السوري في شباط/فبراير 2012، والتي تشترط على المرشح للانتخابات الرئاسية أن يكون قد عاش في سوريا لمدة 10 سنوات قبل الانتخابات، ما يعني إقصاء أغلب رموز المعارضة السوريّة المقيمة في الخارج وإغلاق الباب أمام احتمال ترشح أي أحد منهم.

اقرأ أيضاً: هل شهدت ألمانيا خروج مسيرة داعمة لـ "الانتخابات الرئاسية" والنظام السوري مؤخراً؟

هذا الشرط (أن يكون المرشح للرئاسة قد عاش في سوريا في الـ10 سنوات الأخيرة على الأقل) لم يكن موجوداً في الدستور السوري 1973 أو تعديلاته، كما أن دستور 2012 نص على أنه يجب أن يحصل المرشح للانتخابات الرئاسية على دعم 35 عضوا من أعضاء مجلس الشعب -الذي يسيطر عليه حزب البعث الحاكم- وهو ما يدفع المعارضة للقول بأن دستور 2012 وضع "على مقاس بشار الأسد"، ولإقصاء أي محاولة ترشح لأحد رموز المعارضة السورية.

يشار إلى أن هذه هي الانتخابات الرئاسية الثانية التي تجري في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، ففي انتخابات عام 2014 أعلنت وزارة الخارجية السورية وقتها أن نحو 200 ألف سوري فقط سجلوا أسماءهم للإدلاء بأصواتهم في السفارات السورية في الخارج، في وقت تجاوز فيه عدد اللاجئين السوريين حول العالم الـ3 ملايين لاجئ سوريّ بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

هل "الانتخابات الرئاسية" القادمة خاضعة للمراقبة من الأمم المتحدة؟

أما الادعاء بأن الانتخابات الرئاسية التي يجريها النظام السوري تخضع للمراقبة من الأمم المتحدة، فهو ادعاء غير صحيح، حيث أكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان ديوجاريك الأربعاء الماضي 21 نيسان/أبريل، أنهم ليسوا طرفاً في الانتخابات الرئاسية القادمة في سوريا.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة فوز مرشحة إيرانية في انتخابات برلمان نظام الأسد؟

وقال ديوجاريك: "رأينا الإعلان عن إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا يوم 26 أيار/مايو، هذه الانتخابات أعلن عنها في إطار الدستور الحالي، وهي ليست جزءاً من العملية السياسية المنصوص عليها في القرار 2254، ولسنا طرفا منخرطا في هذه الانتخابات، ولا يوجد أي انتداب لدينا".

وتابع: "يكلف القرار 2254 الأمم المتحدة بالإسهام في عملية سياسية ستتكلل بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بموجب دستور جديد تحت رعاية الأمم المتحدة بالتوافق مع أعلى المعايير الدولية لتشمل كل السوريين، بينهم أفراد الجاليات".

السوريون في الخارج.. من يحق له المشاركة في التصويت على "الانتخابات الرئاسية"

أعلن النظام السوري أن التصويت في انتخابات الرئاسة السورية لمن هم خارج البلاد سيكون متاحا فقط للسوريين الذين لديهم "ختم خروج رسمي" على جواز سفرهم، ولديهم "جواز سفر ساري المفعول".



اقرأ أيضاً: هل صرّح لافروف بأنه "لا يمكن تنظيم انتخابات في سوريا قبل التوصل إلى دستور جديد"؟


وينص
قانون الانتخابات العامة في الفصل الثالث عشر المادة (105) على أنه "يقترع الناخب بجواز سفره السوري العادي ساري الصلاحية والممهور بختم الخروج من أي منفذ حدودي سوري".

إن الشرط السابق يحرم الملايين من السوريين الذي هجروا من ديارهم من المشاركة في الانتخابات القادمة، صحيح أنه لا تتوفر إحصائيات رسمية حول أعداد اللاجئين السوريين الذين خرجوا من منفذ حدودي "غير نظامي" كما يسميه النظام السوري، إلا أنه من المعروف والمؤكد أن غالبية السوريين المقيمين في تركيا أو الذين لجئوا إلى أوروبا، خرجوا من سوريا عن طريق معبري (باب الهوى) و (باب السلامة) الحدوديين مع تركيا، وذلك بعد سيطرة المعارضة السورية على المعبرين في النصف الثاني من عام 2012، وهو ما يعتبره النظام السوري خروجاً "غير نظامي" ولا يعترف به.


كما أنه لا تتوفر إحصائيات رسمية حول أعداد اللاجئين السوريين الذين ما زالوا يحتفظون بجوازات سفر صالحة بعد سنوات من لجوئهم إلى خارج سوريا، ليتمكنوا من المشاركة في الاقتراع، أو بيانات دقيقة عمن تخلوا عن جوازات سفرهم السورية بعد الحصول على جنسية جديدة.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين منذ عام 2011 -والمسَجَّلين رسمياً في بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين- نحو 7 ملايين لاجئ موزعين في 126 دولة حول العالم، ما يشكل 8.25 بالمئة من نسبة اللاجئين عالمياً حتى نهاية عام 2019.

ويتركز 83 بالمئة من اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري، إذ يقيم أكثر من 3 ملايين و 600 ألف لاجئ سوري في تركيا، وقرابة مليون لاجئ في لبنان، و 654 ألفا في الأردن، و 573 ألفاً في ألمانيا، و 191 ألفاً في السويد.

انتخابات في مناطق سيطرة النظام فقط

لن تجري الانتخابات الرئاسية سوى في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، إذ من المعلوم أن مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية (شمال غرب) وهيئة تحرير الشام (إدلب) محرومة من المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

اقرأ أيضاً: مؤسسات إعلامية عربية ودولية تتناول تقرير "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" بعناوين مضللة


ويبلغ إجمالي عدد السكان النازحين والمقيمين في الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام قرابة 4 ملايين و 352 ألف شخص، في آخر إحصائية رسمية صادرة عن فريق "
منسقو الاستجابة سوريا" في مطلع عام 2020.

أما المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا، فقد نقلت صحيفة (العربي الجديد) عن صالح كدو -سكرتير حزب اليسار الديمقراطي في سوريا المتحالف مع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وأحد أحزاب الوحدة الوطنية المشكلة لـ"الإدارة الذاتية"- أن "المشاركة في الانتخابات، والسماح بوضع صناديق الاقتراع في مناطق حكم الإدارة، لم يناقش على مستوى أحزاب الإدارة الذاتية، لكن التقدير العام يشير إلى عدم مشاركة الإدارة وأحزابها في الانتخابات".

وبحسب الصحيفة فإن (كدو) أكد أن "مناطق شمال شرق سوريا لن تكون مكاناً لإجراء هذه الانتخابات، وهي مناطق تضم قرابة ربع سكان سورية، وتشمل حوالي ربع مساحة البلاد"، بحسب قوله.

مرشحون رئاسيون أم "أعضاء كومبارس" في "انتخابات رئاسية شكلية"

 لم تمض أربع وعشرون ساعة على إعلان رئيس مجلس الشعب فتح باب الترشح للانتخابات، إلا وبدأت طلبات المرشحين للانتخابات الرئاسية تتدفق إلى المحكمة الدستورية العليا.

 إذ تقدم المدعو عبد الله سلوم عبد الله بأول طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، تبعه بعد ذلك كل من محمد فراس ياسين، فاتن علي نهار، مهند نديم شعبان، محمد موفق صوان، بشار حافظ الأسد، أحمد يوسف عبد الغني، ناهد محمد أنور الأيون الدباغ، محمد صالح بن أسعد الحاج عبد الله، عبد الحنان بن خلف البدوي، محمود بن أحمد مرعي، خالد بن عبدو الكريدي، سنان بن أحمد القصاب، محمد بن يوسف رمضان، أحمد هيثم المكاري، دعد مبارك قنوع، محمد كاميران بن محمد جميل ميرخان، حسين بن محمد طيجان، إيناس مروان القوادري.

 وبعيداً عن أن المرشحين للانتخابات الرئاسية غير معروفين على الساحة السورية وليس لديهم أي وزن سياسي أو شعبي حقيقي، إلا أن الظاهر للعيان أنهم "أعضاء كومبارس" من مؤيدي الأسد، تقدموا بطلبات الترشح لإجراء انتخابات شكلية نتائجها محسومة سلفاً كالعادة لصالح رئيس النظام بشار الأسد.

اقرأ أيضاً: الرئاسة الروسية لم تصرح أن بشار الأسد سيستقيل من منصبه قريباً

 
بالنظر إلى المتقدمين بطلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، نرى أن معظمهم لم يقدموا برنامجاً انتخابياً فضلاً عن أن سيرتهم الذاتية تشهد لهم بالولاء المطلق للرئيس الحالي بشار الأسد، فمثلاً المرشحة (فاتن علي نهار) هي ابنة اللواء المتقاعد في قوات النظام "علي نهار" والذي شغل سابقا منصب مدير إدارة الاستطلاع في جيش النظام.

 وحين سألت المدعوة في مقابلة مصورة في 21 نيسان/أبريل عن سبب ترشحها للانتخابات أجابت بأن "أي أحد تنطبق عليه الشروط المحددة في الدستور يستطيع أن يتقدم لهذا المنصب"، وقد ترشحت لأنها تحقق شروط الترشح! لافتة للعلن أن أفراد عائلتها عارضوا طلب ترشحها للانتخابات الرئاسية!.

 أما المرشح (محمد فراس ياسين رجوح) فأكد في تصريحات لقناة الحرة على أن "الهدف من الترشح للرئاسة ليس المجابهة والتحدي (مع الأسد)، وإنما ممارسة الحق الديمقراطي" حسب قوله.

 وأوضح (رجوح) أنه كان قيادياً في "منظمة طلائع البعث واتحاد الشبيبة" التابعة لحزب البعث الحاكم في سوريا، وأن والده شغل منصب محافظ ووزير لعدة دورات في زمن الرئيس السابق حافظ الأسد.

 أما بعض المرشحين للانتخابات، فكان برنامجهم الانتخابي بعض المنشورات والصور الداعمة للأسد على صفحاتهم الشخصية على فيسبوك، نضع بين أيديكم عيّنة منها.










الجدير بالذكر أن كل الذين أعلن عن تقدمهم بطلبات الترشح لا يعتبروا في عداد "المرشحين" قانوناً، بل هم متقدمين بطلبات الترشح، إذ إنه لقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كل مرشح أن ينال في نهاية مهلة التقدم بالطلبات تأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250، والذي يتمتع حزب البعث الحاكم بأغلبية ساحقة فيه.

اقرأ أيضاً: روسيا لم تعترف بفشل بشار الأسد ولم تقل إن "النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة"


المصادر

المزيد من التصحيحات المتعلقة بـ:   سورية


نستخدم ملفات تعريف ارتباطية (كوكيز) خدماتنا لك. نجد معلومات إضافية حول ذلك في سياسة الخصوصية المتعلقة بنا.
موافق